الشيخ الطوسي
457
التبيان في تفسير القرآن
وقوله ( ولقد راودوه عن ضيفه ) إخبار منه تعالى بأن قوم لوط حاولوا ضيفه وراودوهم على الفساد ، فالمراود المحاولة ، فكأن قوم لوط طالبوه بأن يخلي بينهم وبين ضيفه لما يروته من الفاحشة . والضيف المنضم إلى غيره على طلب القرى ، إذ كانوا أنوا لوطا على هذه الصفة إلى أن تبين أمرهم وانهم ملائكة الله أرسلهم لاهلاكهم وقوله ( فطمسنا أعينهم ) فالطمس محو الأثر بما يبطل معه إدراكه ، طمس يطمس طمسا وطمس الكتاب تطميسا وطمست الريح الآثار إذا دفنتها بما تسفي عليها من التراب ، قال كعب بن زهير : من كل نضاخة الذفرى إذا عرفت * عرضتها طامس الاعلام مجهول ( 1 ) وقال الحسن وقتادة : عميت أبصارهم . وقال الضحاك : إنهم دخلوا البيت على لوط ، فلما لم يروهم سألوا عنهم وانصرفوا . وقوله ( فذوقوا عذابي ونذر ) معناه قالت لهم الملائكة ذوقوا عذاب الله ونذره أي وما خوفكم به من عذابه . ثم قال تعالى ( ولقد صبحهم ) يعني قوم لوط ( بكرة ) نصبه على الظرف فإذا أردت بكرة يومك لم تصرفه . وإذا أردت بكرة من البكرات صرفته . ومثله غدوة وغدواة . وقوله ( عذاب مستقر ) أي استقر بهم حتى هلكوا جميعا . وقوله ( فذوقوا عذابي ونذر ) قيل : قالت لهم الملائكة ذلك . وقال قوم : القائل هو الله تعالى قال لهم في تلك الحال يعني عند طمس أعينهم . والائتفاك بهم ورميهم بالحجارة ( ذوقوا عذابي ونذر . ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) وقد فسرناه وبينا الوجه فيه .
--> ( 1 ) مر في 2 / 226 و 3 / 216 .